محسن عقيل
377
طب الإمام علي ( ع )
والبرد يقاوم إما بالمزاج الطبيعي البارد ، إذ الشيء لا ينفعل عن شبيهه بل عن ضده ، أو بالمزاج الحار القوي الممانع ، فإن الضد إذا قوي على مدافعة الضد لم ينفعل عنه . والبرد ، إذا فعل التكثيف فقط ولم يتعد عنه ، أوجب منع البخارات عن التحلل في الأبدان الممتلئة ، وخبث ، وجلب العفونة وعوارض العفونة . وأما الأبدان النقية ، فإن التكثيف المعتدل يوجب فيها حصر الحرارة الغريزية حتى تجتمع فتقوى ، فيجود فيها هضم الغذاء ونضج الأخلاط أبلغ وأكثر . وأما إذا قوي البرد حتى يغلغل باطن العضو ، فإنه لا محالة يطفئ الحرارة الغريزية . فإن تدورك سريعا بضدها ، أعني بما يجذبها من المبادي التي هيئت في الطبيعة لها ، وإلا عفن العضو ، لأن العفونة تابعة لتعطيل الرطوبة عن الحرارة الغريزية المدبرة لها ، ولاستيلاء الحرارة العرضية عليها حتى يتصرف فيها ، لا على نحو ما يتصرف فيها الحرارة الغريزية .